السيد كمال الحيدري
39
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
ذاهب إلى الحرم كي يحتاط لما قد يقع له وقد اشتدّ به مرض القلب والأعصاب ، فما كان من السيّد الطباطبائي إلّا أن التفت إليه سائلًا : إلى أين تريد ؟ أجاب الابن : ألستَ ذاهباً إلى الحرم ؟ قال السيّد : أجل . ردّ الابن : وأنا أريد الذهاب إلى الحرم أيضاً . ردّ الوالد : لم تعد صغيراً ، اذهب إلى الحرم وحدك ، وليس ثمّة ضرورة بأن ترافقني ! ظلّ يتبضّع احتياجاته للمنزل بنفسه ، وقد سجّل بعضهم أنّه كان يراه يقف في الصفّ مع الناس بانتظار أن تحين فرصته ليستلم أرغفة الخبز « 1 » . ويروي تلميذه الطهراني صورة أخرى من تواضعه فيقول : عندما كنت طالباً في الحوزة بقم كنت كثير التردّد إلى منزل أستاذي العلّامة الطباطبائي ، ومن الحسرات التي ظلّ يختزنها فؤادي ، حرماني من الاقتداء به في الصلاة ، لأنه كان يمتنع عن أن يتقدّم على أحد . وفي شهر شعبان عام 1401 ه - تشرّف بزيارة مشهد ( الرضا ( ع ) ) ثم ورد إلى منزلي ، ولما حلّ وقت صلاة المغرب أعددت له ولرفيق كان بصحبته سجّادة الصلاة . وخرجت من الغرفة لكي يبدأ بالصلاة ثمّ أقتدي به حال انشغاله بالصلاة ، إلّا أنّي مكثت خمس عشرة دقيقة أترقّب خارج الغرفة من دون أن يبدأ بالصلاة . ثمّ ناداني مرافقه قائلًا ، سيظلّ العلّامة الطباطبائي جالساً حتى تصلّي أنت . فقلت للعلّامة : أنا أريد الاقتداء بكم . فقال : أنا أريد
--> ( 1 ) العلّامة الطباطبائي ، ملامح في السيرتين الشخصية والعلمية : ص 293 . .